عماد الدين الكاتب الأصبهاني
7
خريدة القصر وجريدة العصر
قال : انتقض حبلها المشزر « 1 » ، وجاس خلالها العسكر ، ونغل إهابها « 2 » ، وغاب صالحها « 3 » ووثّابها « 4 » . قلت : فطرابلس . قال : ذهب عمّارها « 5 » ، وأخرج عمّارها ،
--> - بالشام قرب المعرة ، بينها وبين حماة يوم ، في وسطها نهر الأردن . . . أوله من جبل لبنان ، تعد في كورة حمص . وهي قديمة ، ذكرها امرؤ القيس في قوله : تقطع أسباب اللبانة والهوى * عشية رحنا من حماة وشيزرا قلت : ورواية لسان العرب وغيره لهذا البيت : عشية جاوزنا حماة وشيزرا . ( 1 ) الشزر من الفتل ما كان إلى فوق خلاف دور المغزل ، ويقال : حبل مشزور ، ولا يقال مشزر . وهذا الخطأ في مشزر ، جرت الكاتب اليه سجعة شيزر ! ( 2 ) نغل ، بالكسر : فسد . والإهاب : الجلد ، ومنه قولهم : فلان نغل ، إذا كان فاسد النسب . والعامة تقول : نغل ، بتسكين الغين . ( 3 ) هو صالح بن مرداس الكلابي ، أمير بادية الشام ، وأول الأمراء المرداسيين بحلب ، امتلك حلب سنة 117 ه . وامتد ملكه منها إلى عانة . وقوي أمره . فحاربه الظاهر الفاطمي صاحب مصر ، واستمرت الوقائع إلى أن قتل في مكان بالقرب من طبرية سنة 420 ه . وهو الذي يقول أبو العلاء المعري فيه ، وقد ندب للسفارة اليه : نجى البرايا من براثن صالح * رب يفرج كل أمر معضل انظر عنه زبدة الحلب في تاريخ حلب ( 1 / 201 - 234 ) ، والكامل ( 9 / 72 و 78 ) ، والعبر لابن خلدون ( 4 / 271 ) ، ووفيات الأعيان ( 1 / 228 ) ، والأعلام ( 3 / 282 ) . ( 4 ) هو الأمير وثاب بن سابق النميري ، وكان صاحب « حران » . توفي سنة 410 ه كما في الكامل ( 9 / 117 ) ، وإليه الإشارة في قول ابن أبي حصينة ( ديوانه 1 / 122 ) : أغنى عليا صالح ، بنواله * قدما ، وأغنى قاسما وثاب ( 5 ) عمار : يريد بني عمار المتغلبين على طرابلس الشام . وكان أول من ولي منهم طرابلس الشام ، أمين الدولة الحسن بن عمار ، وكان قاضي طرابلس فاستبد بالأمر فيها سنين ، وملك مدينة جبيل ، وعجز بدر الجمالي أمير الجيوش عن مقاومته . ولما توفي سنة 464 ه ، قام مكانه ابن أخيه جلال الملك أبو الحسن علي بن محمد بن عمار ، فعرف بكفايته في إدارة الملك وضبطه . وولي بعده أخوه فخر الملك أبو علي عمار بن محمد بن عمار ، فأبلى في مجاهدة الفرنج الصليبيين بلاء حسنا ، ثم ذاق مرارة حصارهم منذ سنة 495 ه ، ورحل إلى بغداد سنة 501 ه مستنفرا لقتالهم ، فأكرمه السلطان غياث الدين محمد السلجوقي اكراما زائدا ، وخلع عليه ، وأمده بجيوش كثيرة فصل بها من بغداد في المحرم سنة 502 ه ، وجرت له أحداث جسام مع ابن أخيه أبي المناقب الذي استنابه عند خروجه إلى بغداد ، انتهت بخروج الأمر من يده ، -